شمس الدين السخاوي

5

البلدانيات

مقدمة التّحقيق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الكريم البرّ الجواد ، الهادي إلى سبيل الرّشاد ، الذي خصّ هذه الأمّة - دون غيرها من الأمم - بخصيصة الإسناد ، وتكفّل بحفظ دينه إلى يوم التّناد ، فندب لذلك الجهابذة النّقّاد ؛ أهل الهدى والسّداد ، فرحلوا في سبيل ذلك إلى البلاد ، وفارقوا الأهل والأولاد ، وهجروا لذلك لذيذ الرّقاد ، وأنفقوا في ذلك الطّارف والتّلاد . والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، خيرته من الخلق ، وصفوته من العباد ، أدّى الأمانة ، وبلّغ الرسالة ، ونصح الأمة ، وجاهد في اللّه حقّ الجهاد ، صلاة وسلاما دائمين أدّخرهما عند ربي زادا ليوم المعاد . أما بعد : فإنّ من أفضل الطّاعات ، وخير ما صرفت فيه نفائس الأوقات ، الاشتغال بالعلم الشّرعي الذي يقرّب من ربّ الأرض والسّماوات ، ومن أعظمه نفعا وأكثره عوائد علم الحديث ؛ الذي به يعرف صحيح الحديث من سقيمه ، وصدقه من مكذوبه ، وسالمه من معلوله ، ومتّصله من منقطعة . وقد بدأ تدوين الحديث في وقت مبكّر من حياة هذه الأمّة المباركة ، فكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - يكتب كلّ ما يسمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت له صحيفة كتبها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكان يقول فيها : « هذه